محمد بن سعيد بن الدبيثي

29

ذيل تاريخ مدينة السلام

الفصل الثاني تواريخ المدن والبلدان عني العرب المسلمون بتأليف الكتب التي تعنى بتاريخ بلد معين أو مدينة معينة . وقد بينا في الفصل الأول أن هناك فرقا واضحا بين التنظيم على البلدان وكتابة التاريخ لبلد بعينه ، حيث أن تواريخ المدن هي تواريخ محلية لا تتعدى تناول تاريخ مدينة بعينها ، ثم نلاحظ نوعين متميزين منها : 1 - الأول عني بخطط المدينة وتاريخها السياسي من غير عناية برجالها أو علمائها أو من ورد إليها من العلماء والأدباء والمحدثين ؛ مثل « أخبار المدينة » لابن زبالة الذي كتب في حدود سنة 199 ه و « أخبار مكة » للأزرقي المتوفى سنة 344 ه و « تاريخ بغداد » لأحمد بن أبي طاهر طيفور المتوفى سنة 280 ه ، و « تاريخ بخارى » لأبي جعفر البرسخي المتوفى في منتصف المائة الرابعة للهجرة النبوية « 1 » وغيرها . 2 - أما النوع الثاني فإنه يمثل اتجاه المحدثين في الكتابة التاريخية بصورة واضحة ، وهو تاريخ غالبا ما كان يكتبه واحد من أهل تلك المدينة ويحتوي على مقدمة ، تطول أو تقصر حسب مزاج المؤلف ومنهجه واهتمامه ، ثم يبدأ بذكر أهل بلده والقادمين إليه من المشهورين والأعلام ولا سيما أولئك الذين عنوا بالعلم والرواية . وهذا النوع من التواريخ المحلية هو الذي انتشر واستمر في مناهج المؤرخين وصارت له الغلبة حتى لم نعد نسمع بمدينة معروفة إلا وقد وضع لها تاريخ من هذا النوع .

--> ( 1 ) المعروف أنه لأبي جعفر النرشخي المتوفى سنة 348 ه ، ونعتقد أنه لأبي جعفر البرسخي ، وهو غير النرشخي ( راجع بحثنا : من هو مؤلف تاريخ بخارى ، المنشور في مجلة الأقلام البغدادية 1970 م ) .